ابراهيم السيف
407
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
ولولا خشية الإطالة ؛ لكتبت كلّ ما علمت مما أشرت إليه في هذا الفصل ، ولكن ما ذكر يكفي إن شاء اللّه في الدّلالة على ما كان عليه ( رحمه اللّه ) من ذلك ، لا سيما من قرأ كتبه . بقيت أمور ربما يكون لها صلة بهذا الفصل من قريب منها : أنّه ( رحمه اللّه ) كان قناصا من الطّراز الأول ، لا يكاد يخطئ إذا رمى ، حدّثني بذلك ابنه عبد اللّه ، وقال : « توفي وعنده بندقيتان ، إحداهما من نوع شوزن ، والأخرى من نوع ساكتون ، وكان يخرج كلّ جمعة للصيد يوجد في ضواحي المدينة خارج الحرم ، ولا يصيد فيه ، ولا يأخذ السواك منه » أه كلامه . وكأني بالشّيخ - رحمه اللّه - يخرج مستحضرا قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ارموا بني إسماعيل ؛ فإنّ أباكم كان راميا » « 1 » . وقوله : « ألا إنّ القوة الرمي » « 2 » . ممتثلا هذا الأمر ، حتّى أجاد تلك الإجادة ، فرحمه اللّه ما أتبعه لسنن السّلف وأشبه حاله بحالهم ! .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في ( الجهاد ) ( 2899 ) وفي ( أحاديث الأنبياء ) ( 3373 ) وفي ( المناقب ) ( 3507 ) من حديث سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه . ( 2 ) أخرجه مسلم في ( الإمارة ) ( 1917 ) والترمذي في ( التفسير ) ( 3083 ) وأبو داود في ( الجهاد ) ( 2514 ) وابن ماجة في ( الجهاد ) ( 2813 ) وأحمد في « المسند » ( 16979 ) من حديث عقبة بن عامر الجهني رضي اللّه عنه .